أحمد بن الحسين البيهقي
175
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
إلى بلادهم وأهليهم ولا يعترضوا لأحد مر بهم من قريش وعيرانها فقدم كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم زعموا على أبي جندل وأبي بصير وأبو بصير يموت فمات وكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في يده يقرؤه فدفنه أبو جندل مكانه وجعل عند قبره مسجدا وقدم أبو جندل على رسول الله صلى الله عليه وسلم معه ناس من أصحابه ورجع سائرهم إلى أهليهم وأمنت عيرات قريش ولم يزل أبو جندل مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد ما أدرك من المشاهد بعد ذلك وشهد الفتح ورجع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يزل معه بالمدينة حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدم سهيل بن عمرو المدينة أول خلافة عمر بن الخطاب فمكث بالمدينة شهرا ثم خرج مجاهدا إلى الشام بأهله وماله هو والحارث بن هشام فاصطحبا جميعا وخرج أبو جندل مع أبيه سهيل إلى الشام فلم يزالا مجاهدين بالشام حتى ماتا جميعا ومات الحارث بن هشام فلم يبق من ولده إلا عبد الرحمن بن الحارث فتزوج عبد الرحمن فاخته بنت عتبة فولدت له أبا بكر ابن عبد الرحمن وأكابر ولده فهذا حديث أبي جندل وأبي بصير رضي الله عنهما وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أخبرنا أبو جعفر البغدادي قال حدثنا أبو علاثة قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثنا أبو الأسود عن عروة قال ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم رجع إلى المدينة ثم أنه أفلتهم رجل من ثقيف يقال له أبو بصير فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما قدم المدينة فطلبه رجلان من بني منقذ بن عبد بن معيص فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهما فأوثقاه حتى إذا كان ببعض الطريق ناما فتناول السيف بفيه فأمره على